أحمد فارس الشدياق
310
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
« وداعا يا فرنسا الأنيقة ، يا بلادي التي هي عندي الأعز ، والتي رشحت « 254 » صباي ، وداعا يا فرنسا ، وداعا يا أيامي الغراء فيها ، إن الفلك الذي فصل حبي لم يحمل إلى هنا سوى شطري ، ولقد بقي لك الشطر الآخر ملكا لك ، وسأتركه لمودتك حتى يتذكرك الآخر » . وقال آخر : قتلت ولها من العمر 44 سنة وشهران ، ولما قدمت إلى بلاد الإنكليز كان سنها خمسا وعشرين سنة . وقال بوليه : وماتت عن ولد ، ملك على سكوتلاند باسم جامس السادس ، وعلى بلاد الإنكليز باسم جامس الأول . وقد ألّف العالم « شلر » على قتلها تمثيلة من أبلغ ما يكون « 255 » . ومما ذكر عن هذه الملكة على سبيل الإسهاب ، هو أن الملكة اليصابت كانت قد حسدتها على صيتها وجمالها ، فأضمرت قتلها فمن ثمّ أمرت أحد كتّابها المسمى « داريصون » بأن يكتب أمرا بذلك ، وكان الأمير بيل من أشد الناس عداوة للملكة ماري فسار إليها لينذرها أن تستعد للقتل فقالت له : « ما كنت أظن أن أختي الملكة اليصابت تأمر بقتلي حالة كوني لست من رعيتها ، ولكن إذا كان رضاها في موتي فأهلا به ، ألا وإنّ نفسا لا تسمح لجسمها بأن يتحمل ضربة جلاد لغير جديرة بأن تتمتع بنعيم الآخرة » . ثم طلبت أن تفاوض قسيسها وكان قد منع من رؤيتها فأشار عليها بعض النبلاء بأن تفاوض أحد أساقفة البروتستانط فامتنعت فقال لها أمير كنت وكان متحمسا في مذهب هؤلاء : إن حياتك موت لديننا وموتك حياة له ، ثم ذكر لها ما جرى من تغاوي بابنطون فأنكرت مواطأتها له في شيء ، ثم لما انصرف الأمراء من عندها أمرت بإحضار العشاء سريعا ليمكن لها إنهاء علائقها وأمورها ، فلما حضر تناولت منه قليلا على عادتها فجعل خدمتها وحشمها يبكون وينتحبون ، وجعلت هي تطيّب خواطرهم بالكلام وتسليهم وهي تقول كفّوا عن النواح وافرحوا بانطلاقي من هذا العالم ، عالم الشقاء ، ثم التفتت إلى طبيبها وقالت له : « ناشدتك الله ، أما وجدت الآن قوة الحق عظيمة ، ألا ترى أنهم قالوا أولا إنّي استوجبت الموت
--> ( 254 ) رشحت صباي : رعته ونمته ( م ) ( 255 ) استطراد قصة ماري مأخوذ عن الطبعة الأولى .